أَبو عمرو الشيبانى الكوفي

12

كتاب الجيم

أَما عن أَبى العتاهية فالمؤرخون على أَن وفاته كانت سنة إِحدى عشرة ومائتين ، وقيل : ثلاث عشرة ومائتين ، فليس ثمة رأْى قاطع . وهكذا نرى أَن هذا الذي ذكره ابن كامل ، ونقله عنه غير واحد ، من أَن وفاة أَبى عمرو كانت في السنة التي توفى فيها إِبراهيم الموصلي وأَبو العتاهية ، كلام فيه نظر . ويذكر ياقوت أَن أَبا عمرو عاش إِلى أَيام إِسماعيل بن حماد المعتزلي القاضي ، وأَن ثمة جدلا كان بينه وبينه ، يقول : حدثني أَبو بكر محمد بن أَحمد بن النضر ، قال : حدثني نقلا عن النضر ، قال كنت عشية الخميس عند إِسماعيل بن حماد بن أَبى حنيفة ، وجاءَ أَبو عمرو الشيباني ، فقال لي : من هذا الشيخ ؟ قلت : هذا أَبو عمرو الشيباني صاحب العربية والغريب ، وكان قد أَتى عليه نحو من خمس عشرة سنة ومائة ، فالتفت إِليه أسائله عن أَيامه وسنه . ثم يسوق ياقوت ما كان بينهما من جدل حول خلق القرآن ، ويضيف صاحب لسان الميزان أَن تلك المجادلة كانت بعد أَن ولى إِسماعيل بن حماد قضاءَ بغداد . ويذكر الطبري أَن ولاية إِسماعيل بن حماد لقضاءِ بغداد كانت سنة 208 ه ، ولاه إِياها المأْمون بعد أَن استعفى محمد بن سماعة . ويذكر الكندي أَن وفاة إسماعيل بن حماد كانت سنة 212 ه . وهذا يدلنا على أَن أَبا عمرو كان حيًّا إِلى تلك المدة ، أَى فيما بين سنتي 208 ، 212 ، فالقول بأَنه مات قبل سنة 208 قول مردود ، وإِذ أَخذنا بالرأْى الذي وثقه ابن خلكان عن مقدار عمر أَبى عمرو ، وأَنه كان مائة سنة وعشرا ، استطعنا أَن نقول : إن مولده كان مع نهاية القرن الأَول الهجري ، أَى على رأْس المائة الأُولى ، يزيد أَو ينقص قليلا . أَما إِذا أَخذنا بما ذكره ياقوت عن النضر من أَن عُمر أَبى عمرو كان عندما زار إسماعيل بن حماد نحوا من خمس عشرة سنة ومائة ، كان قول من قال إن عمر أَبى عمرو امتد إِلى سنة عشرين ومائة له سنده ، وأن وفاة أَبى عمرو كانت كما يقول أَحمد ابن كامل سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وهذا يعنى أَن مولد أَبى عمرو كان دون تمام القرن الأَول بما يقرب من سنين خمس ، تزيد أَو تنقص قليلا .